تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4905

مساهمون:

ص٤٩٠٥

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 89 إلى 90 ]

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) من أخبار النبيين السابقين في هذه السورة كانت أخبار أولى العزم من الرسل ، وجهادهم الشرك ، وبيان لمجاهدتهم الكفر ، وتعرضهم لأذى الشرك وصبرهم ، وكيف صبروا حتى أدوا رسالات ربهم ، وذلك تسرية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتحريض له على تبليغ الرسالة ، وبيان أنه سبحانه ناصره كما نصرهم ولن يضيعه الله تعالى بخذلان أبدا . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصاب بشدائد من شأنها أن تلقى بالرجل في غم وهم كالذي أصابه يوم ذهب إلى الطائف بثقيف ، فأغروا به صبيانهم وشبابهم ؛ ولذا ساق الله تعالى أخبار من أصيبوا بضر أو بغم ، وكيف أنقذهم الله تعالى ، ورفع عنهم . وقد ابتدأ سبحانه من أخبار هؤلاء يخبر أيوب عليه السلام ، فقال تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
أَيُّوبَ
منصوب على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره « اذكر » ، والمخاطب النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتقديره اذكر يا محمد وتذكّر أيوب ، و
الضُّرُّ
هو ما يصيب الإنسان في جسمه أو نفسه وأحبائه ، وقد أصيب أيوب عليه السلام في جسمه فأصيب بمرض عضال ، قيل إنه الجذام ، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره فقد جاء فيه : « ذكر تعالى عن أيوب عليه السلام ما كان أصابه من البلاء في ماله وولده وجسده ، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شئ كثير وأولاد كثيرون ومنازل مرضية ، فابتلى في ذلك كله وذهب عن آخره ، ثم ابتلى في جسده ، يقال
زهرة التفاسير — صفحة 4905 | محمد أبو زهرة