وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
أي وجعلنا إبراهيم وذريته أئمة أي رؤساء يوجهون ويرشدون ، ويقتدى بهم ، ويكونون قوة للخير والهداية
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
، أي يدعون بدعاية الله ، وإضافة الهداية إلى أمر الله للإشارة إلى طاعتهم أولا ، ولبيان صواب ما يدعون إليه وأنه الحق لا ريب فيه
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
أي ألهمنا نفوسهم وقلوبهم فعل الخيرات وهديناهم إليها ، بما أوحينا به لرسلهم الذين جاءوا رسولا بعد رسول ، كما قال تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا . . .
( 44 ) [ المؤمنون ] أي رسولا بعد رسول ، وكل أولئك في ذرية إبراهيم عليه السلام والخيرات جمع خير ، وهو كل ما فيه نفع للناس ، ويقصد به فعله لنفعه للناس ، ولإرضاء الله تعالى ثم قال سبحانه :
وَإِقامَ الصَّلاةِ
أي أداءها على وجه أكمل من خضوع وخشوع ، واستحضار لذات الله كأنهم يرونه ، وإذا لم يروه يحسون بأنهم في حضرته يرجون رحمته ويخافون عذابه ويطلبون محبته ورضوانه ،
وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
ليكون المجتمع كله متعاونا بارا يبر بعضه بعضا
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
أي كانوا في كل أحوالهم وأعمالهم عابدين لله تعالى ، وكل عمل فيه عبادة إذا قصد بإتقانه إرضاء الله وحده ومحبته سبحانه ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشئ لا يحبه إلا لله » « 1 » .
وفي قوله تعالى :
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
تقديم الجار والمجرور ، وهذا يفيد الاختصاص أي لنا وحدنا لا يشركون بي شيئا ، والجملة تدل على استمرار العبادة أولا ؛ لوجود « كان » الدالة على الاستمرار ، وثانيا الوصف
عابِدِينَ
أي مستمرين حتى تصير العبادة وصفا لهم فهم في عبادة مستمرة آناء الليل وأطراف النهار .
بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى إشارات بينة إلى إبراهيم وبنيه ، ويعقوب وذريته عاد إلى لوط بعد نجاته فقال :
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
.
هامش
( 1 ) سبق تخريج ما في معناه من أحاديث .