تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4898

مساهمون:

ص٤٨٩٨

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 81 إلى 82 ]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) هذا وصل للكلام السابق من أخبار إبراهيم ولوط والأنبياء من ذرية إبراهيم عليهم السلام ، وفي قصصهم عبرة لأولى الألباب ، وتسرية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن سوء ما يرتكبه معه المشركون من شطط في القول ، وإسراف في استهزائهم ، والله مستهزئ بهم ، قوله :
وَنُوحاً
منصوب بفعل محذوف تقديره اذكر ، أي اذكر نوحا وإيذاء قومه ، وقد تشابهت أقوالهم مع أقوال المشركين للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، لتشابه القلوب والمقاومة وطرائقها ، فالناس أولاد الناس ،
إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ
نادى ربه مستغيثا بالله وذلك في قوله :
. . . رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
( 27 ) [ نوح ] دعا نوح ربه ذلك الدعاء ، أو ناداه ذلك النداء فأجابه سبحانه فقال :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
، « الفاء » للترتيب والتعقيب ، والمراد بالتعقيب تأكيد الإجابة ، وقد قال تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
الاستجابة شدة الإجابة ؛ لأن السين والتاء للطلب ، أي أن الطلب طلب الإجابة وأرادها له ؛ ولذا كانت التعدية ب « اللام » مع أن « أجاب » تتعدى بنفسها ، ولكن كانت « اللام » لشدة الإجابة ؛ لأنها بطلب الله ، مع أن « أجاب » تتعدى بنفسها ، ولكن كانت « اللام » لشدة الإجابة ؛ لأنها بطلب الله ، وتشدده في الطلب لأجل نوح عليه السلام ، وأنه إذ استجاب له سبحانه ونجاه وأهله من الكرب العظيم ، وقال سبحانه :
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
حيث أرادوا إيذاءهم ، وحيث كان كرب الطوفان ؛ إذ أحاط بهم الماء من كل جانب ، وركب في السفينة من أراد الله إنجاءه .
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
. و ( نصرنا ) معناها انتصرنا له من القوم الذين كذبوا ، ف « نصرناه » متضمنة انتصرنا ؛ لأن « انتصر » تتعدى ب « من » ، وكانت له محذوف دلت عليها
لَهُ
في