وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
.
أي نجينا إبراهيم من النار ، ولوطا من الدمار ، أي نجاهما وأخذهما إلى الأرض المباركة وهنا أمران نذكرهما :
أولهما - التكلم من الله تعالى العلى الأعلى بضمير المتكلم المعظم ، لبيان أنها كبيرة تليق بكبر المتكلم ، فإخراج من النار أو جعلها عليه باردة وجعلها أمنا لا فزع منها ، وإهلاك قرية الفسق بجعل عاليها سافلها ، وإرسال عليها حجارة من سجيل منضود .
الأمر الثاني - ما الأرض التي باركها ، وانتهى خليل الله وذو قرابته لوط إليها ، روى عن أبي بن كعب أنها الشام ؛ لأنه كان فيها النبيون من بعده فهي مباركة ، وروى ابن عباس ترجمان القرآن وغيره ، أنها مكة المكرمة ؛ لأن إبراهيم هو الذي رفع بناءها وإسماعيل ، ولأن بها أول بيت وضع للناس ، ولأنها صارت حرما آمنا ، ولأنها كانت مباركة بدعاء إبراهيم عليه السلام ، ولأن الله وصف بيتها بأنه مبارك ، فقال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) [ آل عمران ] ، وقوله :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
الجار والمجرور متعلق ب
« نَجَّيْناهُ »
، أي حفظناهما إلى أن وصلا إلى الأرض المباركة ، وهذا دليل على أنهما في هجرتهما إلى الأرض المباركة لاقى عنف الصحراء موماة موماة « 1 » حتى وصلا سالمين ، وهو يدل على أن لوطا قد وصل إلى البيت الحرام وإن لم يكن له ذكر فيه ، والبركة ثبوت الخير واستمراره ، وقد كانت بركة مكة للعالمين ، لكل الناس كانت للعرب حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كل شئ ، وكانت كذلك للناس أجمعين ففي بطحائها ولد وظهر خير الخلق محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وقد ذكر سبحانه بعد ذلك النبوة في ذرية إبراهيم ، وذكر بعض الأنبياء منهم :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
.
أشار سبحانه إلى هبة الله لإبراهيم ولده إسماعيل ، بالإشارة إلى نجاته إلى الأرض المباركة مكة وما حوت ، وما حولها من منى وعرفات والمشعر الحرام ، وهنا
هامش
( 1 ) الموماة : المفازة الواسعة الملساء ، وتكرارها توكيد لفظي . وقيل هي الفلاة التي لا ماء بها ولا أنيس . قال :
وهي جماع أسماء الفلوات . لسان العرب - موم .