تساءلوا فيما بينهم باحثين متعرفين حتى قالوا :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
.
أي تقاولوا الأمر فيما بينهم حتى قال قائلون منهم
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
، وعبر عن إبراهيم بقوله
فَتًى
؛ لأنه كان أقرب إلى الشباب والفتوة ، و
يَذْكُرُهُمْ
معناه يذكرهم بالاستنكار بعبادتها ، وإنكار أن تكون آلهة ، وأن الله هو وحده الرب الذي يعبد في السماوات والأرض ؛ لأنه الذي خلقهم ، وهو وحده المعبود ، وفهم ذلك من « يذكر » ، فإنه في هذا المقام الذي تجرى فيه شبهة اتهامه بتكسيرها ، وتحطيمها لا بد أن يكون الذكر بغير ما يوافقهم في عبادتها ؛ ولذلك اتجه الاتهام إليه ، وأرادوا الإثبات .
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
.
كانت غيرتهم على آلهتهم شديدة أصابتهم فعلة إبراهيم بحسرة ، ثم بلوعة ، ثم بحب النقمة والتحفز بها ، فاشتدت عزيمتهم على إنزال الأذى ، فاجتمعت جموعهم وقالوا :
فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
، اعرضوه على الأعين ، لتركب صورته على عقولهم ، وفوق أعينهم ، وفي ذلك مجاز بتشبيه رؤيتهم المدققة المرددة كرتين بالشئ الذي ركب عليها لكيلا تنساه وتنزل في قلوبهم الحانقة الغاضبة
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
أي يحضرون ويشاهدوا جريمته في زعمهم ، وينزلوا به من العذاب جزاء المعتدى على فعله الأثيم في زعمهم ، وهو عين الحق عند الله ، جئ به ، وشاهدوه ، وقالوا له :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
.
سألوا إبراهيم عن نسبة الفعل إليه ، ولم يسألوه عن الفعل ومبرراته ، بل سألوه عن شخصه الفاعل ؛ لأن الفعل رأوه ، فلا حاجة إلى السؤال عن وقوعه ، لأنهم عاينوه ورأوه ، ولا عن مبرراته ؛ لأنهم لا يعلمون مبررا يسوغ تحطيمها ، وهي المقدسة المعبودة في زعمهم ، إنما كان السؤال عن الفاعل ؛ ولذا تقدم ضمير الخطاب ، لأن الاستفهام منصب عليه انصبابا ،
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
، والسؤال