تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4885

مساهمون:

ص٤٨٨٥
جعل كأن الكيد لها ، وهو للعابدين ، والتاء للقسم وكان القسم بالتاء لأنه مظهر أشد توثيقا ، واللام لام القسم ، وروى أن ذلك كان وهم ذاهبون لعيد لهم ، روى ذلك ابن مسعود ، وقلنا إن ذكر الأصنام وإرادة العابدين لها للإشارة كما ذكرنا إلى أنها لا تدفع عن نفسها ، ولا قدرة لها ، ومن يعبدونها ، إنما يعبدون غير قادر لا يملك من أمره شيئا ، فكيف يملك لغيره أي شئ ، والله على كل شئ قدير .
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
. « الفاء » مبينة نوع الكيد ، والجذاذ : الفتات ، من جذ بمعنى كسر ، والجذاذ بالضم أفصح من الكسر ، أي أخذ الفأس وأخذ يضرب ، كما قال تعالى :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
( 98 ) [ الصافات ] ، جعلهم إبراهيم عليه السلام فتاتا متكسرا ، أي أزال هذه الصور وجعلها شيئا مطروحا تطؤه الأقدام
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
، أي كبيرا لهذه الأصنام
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
لعل الأصنام ترجع إليه ، أو لعل الناس يرجعون إليه يسألونه عن بقية الحجارة التي صارت فتاتا متكسرا فما مآلها ، وما ذا أصابها ، ويلاحظ أن الضمير كان يعاد دائما بضمير الجمع العاقل مجاراة لزعمهم الفاسد ، وعندما عادوا ورأوا آلهتهم فتاتا متكسرا هالهم الأمر ، وقوله :
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
تعبير للتهكم عليهم والسخرية بآلهتهم .
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
. جزعوا وأحسوا بضعف آلهتهم وضعف عبادتهم لها ، وأخذوا يسألون مستفهمين متعجبين هلعين
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا
متحسرين على ما أصاب هذه التماثيل من الحطم والتفتيت وجعلها فتاتا متكسرا ، وقالوا :
إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
أكدوا ظلمه بإنّ وباللام ، وبوصفه بأنه ظالم مؤكد ظلمه ، معدود في عداد الظالمين مترب في بيتهم راضع من لبان الظلم مترب فيه .
زهرة التفاسير — صفحة 4885 | محمد أبو زهرة