يسمونها آلهة ، فيقولون : إله الحب ، وإله الزرع ، وإله العدالة ، والعكوف : الإقبال على الشئ وملازمته على سبيل التعظيم له وعبادته .
والاستفهام منصب على سؤاله عن هذه الأصنام التي عكفوا عليها يعظمونها ، ويعبدونها ، وهو يتضمن أولا الاستهانة بها وتحقيرها بالإشارة ؛ لأن الإشارة تتضمن أنها حجارة محسوسة لا تضر ولا تنفع ، ويتضمن ثانيا استنكار العكوف عليها وعبادتها ، والاستفهام ليس عن الماهية ، بل عن أوصافها ، وتنبيه إلى أنها لا تضر ولا مسوغ لعبادتها لأنها ليس فيها صفات الألوهية التي توجب العبادة .
لم يجيبوا عن سؤاله لأن ظاهره أنه يطالبهم بمسوّغ للعبادة ، وقد فروا من الإجابة المسوغة إلى قولهم :
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
.
لم يجدوا مسوغا عقليا ولا نقليا إلا التقليد للآباء ، كما قال المشركون لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :
. . . قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) [ البقرة ] أي أن المسوغ أنا وجدنا آباءنا لها عابدين ، أي استمروا على عبادتها ، وما استمروا عليه فهو حق ، ولا دليل عندنا سوى ذلك ، ودل النص على استمرار آبائهم بالوصف ب
عابِدِينَ
؛ لأنه دليل على استمرار عبادتهم لها وحدها ، والدليل على استمرار عبادتهم لها وحدها تقديم الجار والمجرور على اسم الفاعل ، وهذا الكلام يدل على أنهم لا يعرفون الله ، أو يعرفونه ويشركون معه هذه التماثيل من غير حجة ولا برهان .
وما كان لأبى الأنبياء أن يتركهم من غير أن يصف عبادتهم بالضلال ، فقال :
قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
.
الضلال : السير في طريق لا يعرف نهايته ، وليس موصلا لغايته ، وأطلق على السير في الباطل والوصول إلى مداه ، فإنه تكون في مثارات مختلفة من مثارات الشيطان ، و
مُبِينٍ
معناه : واضح ، وكان واضحا لأنه لا يستند إلى دليل علمي