تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4875

مساهمون:

ص٤٨٧٥
مضافا محذوفا ، أي لأهل يوم القيامة ، والأول أوضح وأبين ، ووضع الميزان في قوله تعالى :
الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
هو وضع معنوي ، أي رصدنا الأعمال رصدا وحسبناها حسابا بخيرها وشرها ، للإنسان أو عليه ، ويصح أن يكون هناك ميزان محسوس يوم القيامة توزن به الأعمال ، ولكنا نميل إلى التفسير الأول ، ولقد ذكر ابن عباس أن كل ما يكون يوم القيامة هو من جنس مثله في الدنيا ، ولكنه غيره ، وذكره تقريب للعقول ، ولا مانع أن يكون محسوسا ، ولكنه غير الموازين التي نراها في الدنيا ، وذكرها تقريب لما عندنا ، والله أعلم . ووزن الأعمال يكون بما هو مذكور في كل كتاب للمكلف ، فتوزن صحائفه في خيره وفي شره ، أو تكون الأعمال في علم الله في كتاب ، لا يضل ربى ولا ينسى سبحانه وتعالى . وقوله تعالى :
الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
أي الموازين التي هي القسط ، وهو العدل ، وفي هذا مبالغة في وصف الموازين بالعدالة ، كأنها العدالة ذاتها ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . ولقد قال تعالى :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
إن كان العمل صغيرا يساوى وزنه وزن مثقال حبة من خردل ، أي كان الوزن في ذاته قليلا ، وكان الموزون في ذاته ليس ذا خطر وشأن فإنه يؤتى به ويحاسب عليه إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ولا يغيب عن علم الله تعالى شئ ، ولا عن الحساب شئ من غير جزاء ، ولقد حكى سبحانه في وصية لقمان لابنه :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
( 16 ) [ لقمان ] . وإن المحاسب هو الله الذي يعلم كل شئ ؛ ولذا قال تعالى :
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
أي وكنا حاسبين فلا حساب بعد حساب الله ولا أدق منه ولا أعدل .