تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4873

مساهمون:

ص٤٨٧٣
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم يأمره سبحانه بأن يقول لهم
إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
،
إِنَّما
أداة للقصر ، والمعنى لا أنذركم إلا بوحي من الله تعالى ، فلا أنذركم من عندي ، إنما أنذركم من عند الله تعالى ، وإن ذلك يوجب عليكم ألا تستهزءوا بالإنذار ، لأنكم لا تستهزئون بي إنما تستهزئون بالله العلي العظيم الذي تلجئون إليه في شدائدكم في البر والبحر ، وفي ذلك توكيد للإنذار ؛ لأنه صادر عن الله تعالى ، والله لا يخلف الميعاد . ثم بين سبحانه وتعالى إذ لا يسمعون النذر يكونون كالصم إذا ما ينذرون ، فشبه الله تعالى المشركين عند سماع النذر بالصم ؛ لأن كلاهما لا يسمع ، فالصم في الآية هم المشركون ، وهم لا يسمعون إذا أنذروا ، والصم جمع أصم والمراد بهم المشركون بالله ، والمعنى لا يسمع المشركون الذين شبهوا بالصم لعدم السماع في كل ما ينذرون و
ما
لتأكيد الشرطية في الشرط . والدعاء : النداء بصوت عال قوى مرتفع صادع ، والمشركون لا تجدى فيهم النذر ، وهي من عند الله تعالى العلى القدير ، الحكيم العليم . ومع أنهم يصمون آذانهم عن النذر هم في أشد الهلع والفزع إذا عاينوا العذاب ، أو جاءتهم منه نفحة ؛ ولذا قال تعالى :
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
اللام الموطئة للقسم ، والنفحة الريح الطيبة ، وتستعمل للخير ، وقد تستعمل للشر كما هنا بدليل قوله تعالى :
نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
، والمعنى أنهم صم عند النذر ، ما دامت قولا منذرا ، ولو كان وحيا من الله تعالى ، فإذا رأوا الفعل ، ولو كان نفحة من ريح فيها عذاب اضطربوا وهلعوا وفزعوا ، فلا يؤمنون بالنذر حتى يروا العذاب الأليم ، و
مَسَّتْهُمْ
معناها أصابتهم إصابة حقيقية
مِنْ عَذابِ رَبِّكَ