تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4874

مساهمون:

ص٤٨٧٤
أدركوا هول العذاب ، وكان إدراك معنى الإنذار ، وأجابوا كما قال الله تعالى :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
أي أنهم إذا أصابتهم نفحة قليلة من العذاب يفزعون ، وينادون بالويل والعذاب والهلاك يقولون يا ويلنا أقبل فهذا وقتك ، ويدركون ظلمهم ، ويؤكدونه فيقولون :
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
، فقد أكدوا ظلمهم بثلاثة مؤكدات : بوصفهم بالظلم أولا ، وب « إنّ » المؤكدة ثانيا ، وب « كان » الدالة على ظلمهم المستمر ثالثا ، ولقد قال الزمخشري في معنى هذه الآية : « ولئن مستهم في هذا الذي ينذرون به أدنى شئ لأذعنوا وذلوا وأقروا بأنهم ظلموا أنفسهم حين تصامّوا وأعرضوا ، وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات ، لأن النفحة في معنى القلة والنزارة ، يقال نفحته الدابة وهو رمح يسير ، ونفحه بعطية ؛ رضخه ، ولبناء المرة » « 1 » . ونقول إن المسّ إصابة غير غامرة ، بل هو لمسة . وظلمهم هو ظلم لأنفسهم ، وبشركهم ، وبفسادهم ، وبإعناتهم للرسل وصدهم عن سبيل الله تعالى ، وإن ذكر هذه النفحة من العذاب تمهيد لذكر القيامة ، وما يكون فيه من عذاب الجحيم ؛ ولذا قال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
. هذا بيان لحساب يوم القيامة ، وأنه لا يذهب منه صغيرة ولا كبيرة إلا كانت موضع حساب ، وستجزى كل نفس ما كسبت إن صغيرا وإن كبيرا ، وإن خيرا ، وإن شرا . وقوله تعالى :
لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« اللام » هنا بمعنى « في » ، كقول القائل فعلته لخمس خلون من ذي الحجة ، أو جاهدت لعشر خلون من رمضان ، وبعضهم قدر
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 2 / 574 .
زهرة التفاسير — صفحة 4874 | محمد أبو زهرة