الإتيان إلى الله تعالى في قوله :
نَأْتِي الْأَرْضَ
للإشارة إلى أن ذلك بإرادة الله تعالى الذي ينصر من يشاء ويعز من يشاء ، وإذا كان الله تعالى هو يأتي الأرض ينقصها من أطرافها ، فإن جنده هم الغالبون ؛ ولذلك كان الاستفهام الإنكارى في قوله تعالى :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
« الفاء » فاء الإفصاح عن شرط مقدر ، تقديره إذا كان الله هو الذي ينقص الأرض من أطرافها فأهم الغالبون ، و « الفاء » مؤخرة عن تقديم ، أي ليسوا هم الغالبين ، وقد أكد النفي المفهوم من الاستفهام . وهذه الآية في معناها ظاهرها أنها نزلت بالمدينة ، وإن التمتع لهم ولآبائهم يجعلها أقرب إلى أن تكون مكية ، ولعلها نزلت بمكة ، ثم نزلت مرة أخرى بالمدينة ، وقد جوز العلماء ذلك .
تلقى الكفار للرسالات
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 )
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى الإنذارات في الآيات السابقة بين سبحانه أن الإنذار بوحي من الله ، وأنه ليس من عند محمد الذي يستهزءون به ، إنما هو من عند الله خالق السماوات والأرض ، الذي يلجئون إليه عندما يحاط بهم ويضرعون إليه إذا مسهم الضر ، ومن كان ملجأ لهم في شدائد هو منزل العذاب في كفرهم ، ولذا قال تعالى :