تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4861

مساهمون:

ص٤٨٦١
إنكاري فيه نفى الوقوع ، والجملة الشرطية محطها الجواب ، والمعنى إن مت لا يخلدون بل ينتهون أيضا ، فلا يصح أن يتمنوا موتك ، ولا يصح أن تشمتوا فالموت حق على كل نفس ؛ ولذا قال تعالى مؤكدا موتهم وموته صلى اللّه عليه وسلم :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
هذا تكميل لبيان مساواتهم مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في عدم الخلود ، ثم ذكر ذلك في قضية ماسة كلية لا استثناء فيها ؛ لأن الموت يلازم البشرية ؛ لأنه ما من حي من أحياء الأرض إلا له انتهاء وذكر
كُلُّ نَفْسٍ
ولم يذكر كل إنسان ، أو كل البشر ؛ لأن النفس هي التي تذوق مرارة فراق الجسد ، فالموت ينصب عليها ابتداء ، وقوله :
ذائِقَةُ الْمَوْتِ
عبر عن الفراق بالذوق كأن الموت شئ يذاق ، وفيه تشبيه الموت بالذوق لأن كليهما يعتريه ألم ومرارة
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
أي نعاملكم معاملة المختبر ؛ بأن نمكنكم من الشر لتفعلوه أو تتجنبوه ، ومن الخير لتفعلوه ، وقدم الشر على الخير ، لأن الاختبار بالشر أشد في ذاته ، وإن يبد أخذه حلوا ولكنه مري ، ولأن أكثر الناس يستجيبون لداعى الشر بإغراء إبليس ، وإسناد البلاء إلى الله تعالى لأنه هو الذي يمكنهم ويسهل لهم النجدين نجد الخير ونجد الشر ، فقد قال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) [ البلد ] . و
فِتْنَةً
مفعول مطلق ؛ لأنه مصدر في معنى
« نَبْلُوكُمْ »
وإن لم يكن بلفظه ، فالإنسان في موضع اختبار في النفع والضر ، فإن أعطى الخير فشكر ، فله الجزاء ، وإن كان حرمان فصبر فله الجزاء ويختبر بفتنة الضر ، فيلقى إليه الضر ويراه محبوبا ، والشهوات لينزع عنها ، فيكون في ابتلاء ، إن صبر أجر ، وإن رتع فيها رتعا جوزي بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة ، والصبر على النعمة بشكرها فيه الثواب ، والصبر على النقمة باحتمال آلامها من غير أنين ولا ضجر يستحق به الثواب ، ويقول سبحانه :
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
تقديم الجار والمجرور يفيد الاختصاص أي ترجعون إلينا وحدنا ، ويكون الملك يومئذ لله فيكون الحساب ثم الجزاء للطائعين والعقاب