تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4858

مساهمون:

ص٤٨٥٨
أن الله تعالى جعل لهم الفجاج سبلا ليهتدوا إلى مصالحهم في معاشهم وعامة أمورهم ولكيلا تتيهوا في ضلالها ، عساهم يهتدون لوحدانيته رب العالمين .
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
. أي خلقنا السماء خلقا ، وجعلناها محفوظة من أن تنتثر نجومها ، إذ تبدو متفرقة غير متماسكة ، وهي متماسكة مترابطة بجاذبية كأنها أرسان « 1 » تربطها بعضها ببعض ، فلا ينفصل نجم عن مدار بالنسبة لنجم آخر ، وهذا كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا . . .
( 41 ) [ فاطر ] وإمساكهما أن يكون كل منهما في مكانه ، ولقد قال تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( 65 ) [ الحج ] ، وإنها لمحفوظة من كل شيطان ، كما قال تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) [ الحجر ] وحفظها سبحانه بأبراجها ، وبعلوها ، وكما قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . . .
( 2 ) [ الرعد ] وكما قال تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
( 7 ) [ الذاريات ] وهي زينة الوجود جديرة بأن تحفظ ، وجعلها الله تعالى محفوظة . كما قال تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
( 6 ) [ ق ] .
وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
وفي السماء آيات متكاثرة ، فالبروج والنجوم المتلألئة ، والكواكب السيارة ، وكل منها مسخر بأمره ، فالشمس وما تكون بها من حرارة ودفء وضياء وأشعة تنبت الزرع وتنمّيه ، وما يكون في دورة الشمس من فصول السنة من صيف وشتاء وما فيها ، والقمر من آيات يعرف بها الحساب ، وكما قال الله تعالى :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
( 5 ) [ يونس ] ، وهذه كلها آيات تدل على الخبير ، وأنه واحد أحد فرد صمد لا إله إلا هو ولكنهم عن كل هذا معرضون . ومن كان معرضا عن آيات السماء ذات البروج فهو في أعظم الجهل .
هامش
( 1 ) جمع رسن ، وهو الحبل . وقد سبق .
زهرة التفاسير — صفحة 4858 | محمد أبو زهرة