الأنبياء ومن يخالطونهم
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 38 ]
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
كان المشركون يتمنون موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويعيرونه بأنه بشر يموت ، وإذا مات فإن آلهتهم تنجو من سبه وتعييبهم ، فبين الله تعالى أنه سيموت ، وهم يموتون ، كما قال تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( 30 ) [ الزمر ] ؛ ولذا قال تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
وإن كونك بشرا يقتضى أن تموت وتبعث ككل البشر ، فما قدرنا لبشر من قبلك الخلد والبقاء ، والجعل هنا التقدير ، أي ما جعلنا الخلد لأحد قبلك من آدم إلى عصرك ، ولست بدعا من بين البشر ، وإذا كانوا يتمنون موتك ، فليعلموا أنهم أيضا ميتون ، ولا يعلم إلا الله تعالى ، من يموت قبلا ؛ ولذا قال تعالى :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
« الفاء » لترتيب ما بعدها مع قبلها ، أي إذا كنت ستموت لا محالة فهل هم خالدون ؟ فالاستفهام الذي في حيزه الفاء مترتب على نفى الخلود عنه صلى اللّه عليه وسلم ، والاستفهام داخل على مضمون الشرطية ، وهو استفهام