تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4856

مساهمون:

ص٤٨٥٦
خلقت في ستة أيام أي أدوار في التكوين بتدبير الله العزيز العليم ، فخلق الله الأرض في يومين هما دور انفصالها عن الكتلة الشمسية ، وتكوين طبقتها الأرضية الظاهرة ، وبقاء باطنها ملتهبا كأصلها ، ويبدو أحيانا شئ منه في براكين تقذف بالحمم والسعير ، وبعد أن تكونت القشرة الأرضية كانت أربعة أدوار أخرى ، فيها تكونت الجبال الرواسي ، والسبل الفجاج ، وتكون السحاب والمياه العذبة ، والإنسان والحيوان والزروع والثمار ، وكانت الأرض ، هذا المهاد والفراش ، وانتهى أمر الله بأن جعل من الماء كل شئ حي ، فكان النبات والحيوان من الماء العذب ، وكانت البحار موطنا ومحيا للسمك اللحم الطري .
فَفَتَقْناهُما
« الفاء » عاطفة للترتيب والتعقيب ، وكان التعقيب لأنه لم يكن بين الرتق والفتق أمر كونى آخر ، وكل شئ من فعل الله تعالى يكون بقوله تعالى : « كن فيكون » ولا فاصل من الزمان بين قول الله « كن » وما يكون . وقوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
كان فيه أدوار أربعة ، كما قدر العزيز الرحيم ، ثم قال تعالى :
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
« الفاء » لترتيب التوبيخ بعدم الإيمان على ما قبلها ، و « الفاء » مؤخره عن تقديم ، والمعنى : فألا تؤمنون ، والاستفهام لإنكار الواقع وهو عدم الإيمان ، وإنكار الواقع بمعنى التوبيخ والتعجب من الكفر مع قيام الأدلة على وجوب الإيمان ، فالفاء لترتيب التوبيخ على ما بين الله تعالى من خلق السماوات والأرض من خلق الأرض من السماء وخلق الأرض في ستة أيام . وقد بين سبحانه الأرض وما يرى فيها بالعين والبصر ، لا بالعلم والإدراك كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
. الرواسي هي الجبال ، وهي جمع راس ، وفواعل تكون جمعا لما فيه التاء ، وتكون جمعا للخالى من التاء ، إذا كان وصفا لا يعقل ، وهي هنا وصف للجبال . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
وهنا ذكر الوصف وحذف الموصوف ، أي جبالا رواسي أي ثابتة ، والجعل خلق لأمر موصوف بوصف معين ،