تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4845

مساهمون:

ص٤٨٤٥
السعود ، إنهم عند الله تعالى بمنزلة المقربين من الملوك ، ولله تعالى المثل الأعلى ، وهو تقريب ليدركوا معاني القرآن . وقال تعالى في أوصاف الملائكة وأعمالهم :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
. التسبيح : التقديس والتنزيه ، فهم مستمرون في تقديسهم وتسبيحهم
لا يَفْتُرُونَ
أي لا يسكنون ، والليل والنهار طرفان للتسبيح ، ومعنى ذكر الليل والنهار أنهم لا يسكنون في ليل أو نهار ، فهم دائمو التسبيح والتنزيه وعبادته وحده ، وقوله تعالى :
لا يَفْتُرُونَ
تأكيد لدوام التسبيح واستمراره ، والفتور السكون ، وقد جاء في مفردات الراغب في هذه الكلمة
لا يَفْتُرُونَ
أي لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة ، وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لكل عمل شرة ، ولكل شرة فترة ، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك » « 1 » والشّرّة : غفوة الباطل وإن الملائكة لا تعتريهم شرة ، ولا تعتريهم فترة ، فهم عباد الله تعالى المطهرون . وقد أشار سبحانه إلى ما وصفوا الله - سبحانه - به من أن له شركاء ، فقال عزّ من قائل :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
« أم » هي المنقطعة وهي تتضمن الإضراب الانتقالى ، فانتقل النص القرآني بهم من إنكارهم الرسل وإنكارهم الآيات ، وكل هذه أمور باطلة ولكنها سلبية في ذاتها تعدت إلى أمر إيجابي منهم ، وهو باطل كالأمور السلبية على سواء ، بل أشد وأعنف ، وهو الباعث على إنكار ما أنكروا معه الرسل والآيات ، والمعنى اللفظي
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 6939 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 11 ) - 1 / 7 ، وابن خزيمة في صحيحه ( 2103 ) 3 / 293 . " الشرّة " بكسر الشين ، وتشديد الراء بعدها تاء تأنيث : هي النشاط والهمّة . كما في الترغيب والترهيب للمنذري ( 90 ) 1 / 46 . " ولكل شرة فترة " أي وهنا وضعفا وسكونا ، يعني أن العابد يبالغ في العبادة أولا وكل مبالغ تسكن حدته وتفتر مبالغته بعد حين ، وقال القاضي : المعنى أن من اقتصد في الأمور سلك الطريق المستقيم واجتنب جانبي الإفراط ( الشرة ) والتفريط ( الفترة ) . فيض القدير 1 / 592 .