تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4846

مساهمون:

ص٤٨٤٦
للنص السامي ، بل اتخذوا آلهة من الأرض ، وكان الله يواجههم بإفكهم وافترائهم في عبادتهم ، والاستفهام إنكاري منصب على ثلاثة أمور : أولها - اتخاذ آلهة غير الله تعالى ، فهو في ذاته ظلم مستنكر وبهتان عظيم . والثاني - أنها آلهة من الأرض ، وفي ذكر الأرض مقابلة بين هذه الآلهة المزعومة والعباد عند الله الذين لا يستكبرون عن عبادته ، ويسبحون ليلا ونهارا لا يفترون ، والأرض التي اتخذت منها آلهتهم دون من عند الله فكيف يعبدونها ، وفي ذكر الأرض استنكار آخر ، وهو أن هذه الآلهة المزعومة من حجر من الأرض أو من جماد منها ، لا يعقلون ولا يفكرون فكيف تكون آلهة ، ومهما يكن فإن ما يكون متخذا من الأرض دون ما عند الله ، ومن عند الله يعبدونه . والأمر الثالث - أنكر عليهم أيضا بالاستفهام ، وهو استفهام جديد وأحسب أنه لإنكار الوقوع لا لإنكار الواقع ، فهم لم يقولوه ، وهو في قوله تعالى :
هُمْ يُنْشِرُونَ
أن يحيون الموتى ، وأصل نشر من نشر الثوب ، ونشر الله تعالى الموتى فيه كشف لهم ، وإخراج لهم من قبورهم أحياء ، ولا شك أنهم لا يقولون بالنشر والبعث ، فهم يحسبون أنه لا يكون قط ، ولكن النص أثبت عجز من زعموهم آلهة عنه ، والله تعالى الذي يشركون به هذه الأحجار قادر على ذلك وعلى كل شئ ، كما قال تعالى :
. . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) [ الأعراف ] وفي هذا توبيخ على عدم إيمانهم بالبعث مع ادعاء الألوهية لمن لا يصلح أن يكون إلها لأنه لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى شيئا يجلب نفعا أو يرفع ضررا . وقد بين سبحانه بعد ذلك استحالة الشرك بالدليل الفعلي الذي لا يزال حجية التوحيد فقال عزّ من قائل :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
.
لَوْ
كما قلنا حرف امتناع لامتناع ، أي امتنع الفساد في الكون لامتناع أن يكون فيهما غير الله ، فهو يسير في نظام لا يتخلف ، فالنجوم في مساراتها ، والشمس والقمر يجريان بحسبان ، والليل والنهار يتعاقبان من غير تخلف .