تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4848

مساهمون:

ص٤٨٤٨
متضادين ، وذلك محال فما أدى إليه محال أيضا ، وإن نفذت الإرادتان بعد التسليم بذلك المحال ، فسد الوجود ، وهو الصلاح كله ، وإذا بطل الفساد بطل ما أدى إليه ، فكان الله واحدا أحدا فردا صمدا ، وقد قال تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي يترتب على بطلان التعدد أن يكون الله تعالى هو وحده الواحد ، فتنزيها له وتقديسا عما يصفون من الإشراك به ، وقد وصف الله تعالى ذاته بقوله :
رَبِّ الْعَرْشِ
أي أن العرش له وحده لا شريك له . وقد بين سبحانه وتعالى سلطانه الكامل فقال :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
. أي أنه لا رقيب عليه فيما يفعل حتى يسأل ؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الإله وحده ، ولأنه خالق الوجود كله ، فلا يسأله مخلوق خلقه ؛ لأن ذلك قلب للأوضاع العقلية ، ولأنه سبحانه لا يخطئ ، والمخطئ هو الذي يسأل عن خطئه ، والله تعالى فوق كل خطأ ، ولأنه الكامل واجب الوجود المطلق وكل من دونه ناقص قد يحسن ، وربما لا يحسن ، وربما يخطئ ، وربما لا يخطئ ، فالرقابة من الله تعالى عليه ؛ ولذا قال تعالى
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
والضمير يعود إلى المشركين ، فهم يسألون عما يقولون وعما يفعلون وعما ينكرون وعما يفسدون ، وفي ذلك تهديد لهم ، وإنذار بأنهم محاسبون على كل ما يكون منهم من شرك ، والله أعلم . قال تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
. أم هنا كالسابقة للإضراب والاستفهام ، وهو إضراب انتقالى من اتخاذهم آلهة ليس لها قدرة في شئ ، وأنه لو كان التعدد لكان الفساد . انتقل من هذا بالإضراب إلى بيان أن اتخاذ شريك لله تعالى لا يؤيده العقل بل يخالفه وينكره ، وكل دعوى لا بد لها من دليل ، ودليلها نقلي أو عقلي ، فأين الدليل وقد طالبهم النص السامي بالبرهان .