يُؤْمِنُونَ
( 30 ) ، وبين بعد ذلك ما في الأرض من جبال راسيات ، ومن مهاد ، ومن فجاج وسبل ، وجعل السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ، وبين سبحانه أنه خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ، وأن نهاية النفوس جميعا إلى الموت
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) ، ثم أشار سبحانه إلى استهزاء المشركين يقولون عند رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
( 36 ) ، وقد أشار سبحانه إلى ما في الإنسان في طبيعته من الاستعجال ، ويستعجلون العذاب
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) ، ثم بين سبحانه حال الكافرين
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 40 ) ، ولقد ذكر الله تعالى لتسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم ما كان يفعله السابقون من السخرية برسلهم وحاق بالذين سخروا ما كانوا به يستهزءون .
ثم نبه سبحانه إلى ما أنعم به عليهم من نعم وهي دائمة
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
( 42 ) ، وليس لهم من يمنعهم من الله ، وأنه سبحانه متّع هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم وظنوا أنه لا حساب ، وقد وجدوا عقاب الله تعالى لمشركي مكة بالحرب التي كانت تنقص عليهم الأرض من أطرافها .
ولقد أشار سبحانه إلى موسى وهارون وقد آتاهم ما أضاء الحق وذكّر المتقين ، وما كان فرقانا بين الهدى والضلال ، وهذا ذكر مبارك وهو القرآن ، أفأنتم معشر المشركين له منكرون .
ذكر بعد ذلك شيئا من مجاوبة إبراهيم لعبّاد الأوثان قائلا لهم :
. . . ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ