أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
( 57 ) . وحطم أصنامهم ووضع الفأس التي حطمها بها في عنق كبيرهم ، ثم جاءوا وتحروا فوقعت الظنة على إبراهيم فأرادوا أن يحرقوه بالنار فجعلها الله تعالى بردا وسلاما على إبراهيم ، وهذا القدر من قصة إبراهيم لم يذكر في أي سورة أخرى ، مما يدل على أنه لا تكرار في قصص القرآن ، وإن بدا ذلك بظاهر الأمر لمن لم يفحص مرامى القصص وموضع العبرة فيه ، وقد جرت بين الشاب وبينهم مجادلات في عبادة الأوثان ، حتى انتهى إلى قوله لهم :
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 67 ) .
ونجى الله من كيدهم إبراهيم كما نجى الله تعالى لوطا .
وذكر سبحانه بعد ذلك ما وهبه له من إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعله الله من الصالحين وجعلهم أئمة يهدون بأمره ، ويقول سبحانه :
. . . وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 75 ) .
ثم ذكر نوحا :
. . . إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 77 ) .
وذكر سبحانه داود وسليمان ، وقضايا سليمان وما فهّمه سبحانه وتعالى من الحكم فيها وما علمه لداود من صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ، وما مكّن سبحانه وتعالى لسليمان ، وقال :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
( 82 ) .
وقص سبحانه قصة نبي الله تعالى أيوب وما أصابه من ضر وصبره لما أصابه
. . . إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 83 ) ، وقد استجاب له