تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4811

مساهمون:

ص٤٨١١
[ الروم ] ويكون معنى قوله
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
المراد بالأول صلاة الصبح وأنه مستحسن الإسفار بها بأن تكون وقد زال الغلس ، وما قبل الغروب هو صلاة العصر ،
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
صلاة العتمة - المغرب والعشاء - ، وأطراف النهار تأكيد لصلاة الفجر والمغرب ، كقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
( 238 ) [ البقرة ] ، فهو تكرار لتأكيد الطلب ، وإن تأكيد الطلب في صلاة الفجر ؛ لأنها وقت الهدوء واستجمام النفس واستجماع كل القوى الروحية ، وصلاة المغرب يضيق وقتها ، ولذلك ورد في الأثر : المغرب جوهرة فالتقطوها ، والفجر قد يتلهى عن صلاته بالنوم ، ولذلك من السنة في أذان الفجر ، الدعوة إلى الصلاة خير من النوم . و
آناءِ
جمع إني ، ومعناها وقت ، أي نزه الله تعالى واحمده في كل أوقات الليل ، وهنا بعض ملاحظات بيانية ، أولها : قوله تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
قدم الزمان على الفعل وربط بينهما بالفاء ، وذلك لمزيد العناية بالوقت فإنه وقت الهدأة والسكون ، والاتصال بالله وحده . الثانية : أن الفاء في قوله :
فَسَبِّحْ
لتوكيد الطلب ووصل القول ، كقوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ . . .
( 38 ) [ المائدة ] ، وقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . .
( 2 ) [ النور ] . الثالثة : أن قوله تعالى :
لَعَلَّكَ تَرْضى
الرجاء فيها من النبي صلى اللّه عليه وسلم لا من الله ، فإن الله وحده هو الفعال لما يريد ، والعليم الخبير ، وإن في هذا النص السامي تعليما لأتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يلجئوا إلى الله عندما تشتد الشديدة . ولقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة « 1 » وقد قال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) [ البقرة ] ، وإن الذي يذهب بلب اللبيب النظر إلى متع الحياة الدنيا عند غيره .
هامش
( 1 ) عن حذيفة قال : " كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر صلّى " حزبه : اشتد عليه وأهمه . والحديث رواه أبو داود : الصلاة - وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم ( 1124 ) ، وأحمد : باقي مسند الأنصار ( 22210 ) .