لِمِيقاتِنا . . .
( 155 ) [ الأعراف ] ، فكان اختيار لهذا الموعد فيه معنى أنهم كانوا مواعدين ، وخصوصا أنهم كانوا يمثلون بني إسرائيل ، ولذا قال تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا . . .
( 155 ) [ الأعراف ] ، أي أنهم كأنهم قوم موسى جميعهم ، كان ذلك كله تشريفا وتكريما ، ورفعا لهم مما كانوا فيه من كبوة .
وقد ذكر سبحانه وتعالى طعامهم في هذه الصحراء الجرداء ، فبدلهم الله بطعام مصر طعاما أشهى وأمرأ وأجدى وهو المن الذي أنزله الله في الأشجار ، والسلوى ذلك اللحم الطري ؛ ولذا قال تعالى
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
وقال :
وَنَزَّلْنا
ولم يقل « أنزلنا » ؛ لأن المن والسلوى لم ينزل عليهم دفعة واحدة ، فيغمرهم فيحتاجون إلى وسائل لادخاره وحفظه ، بل كان يعرض لهم على حسب حاجتهم شيئا فشيئا غير مقطوع فلا يحتاجون إلى الادخار ، ولا يقطع عنهم فيكون الجوع ، بل يجئ إليهم غير مقطوع ولا ممنوع ، بل مستمر رحمة من الله تعالى .
هذا رزق الله تعالى لبنى إسرائيل في هذه الصحراء الجرداء ، وقد نهاهم الله عن الطغيان في الرزق ، فقال عزّ من قائل :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
( 81 ) ذكر الله تعالى رزق بني إسرائيل بالمن والسلوى في سيناء فناسب أن يبين - سبحانه - شكر الرزق ، وفساد النعمة بالطغيان ، فقال :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
وهذا الأمر لبيان إباحة الطيبات ، وهو في معناه يتضمن الطلب ؛ لأن الأكل مباح ومطلوب ، أما إباحته فلتخير ألوانه الطيبة ، وأما طلبه فلمنع الإنسان نفسه من الأكل فيهلك ، والطيبات لا بد لها من أمرين : أن تكون كسبا حلالا طيبا لا خبث من طريق الحصول عليه ، وأن يكون غير مستقذر كالميتة ولحم الخنزير ، والدم المسفوح ، وغير ذلك من المحرمات التي حرمت لأنها رجس مستقذر ؛ ونهى سبحانه عن الطغيان في الرزق ، فقال سبحانه :
وَلا تَطْغَوْا
، أي لا تتجاوزوا الحدود فيه ، وتجاوز الحدود فيه يكون بضروب شتى ، منها : أن يطلبه من غير حلّه ، ومنها : أن يأكل السحت والربا ، ومنها : أن يمنع الفقير من حقه ، ومنها : أن يسرف