تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4758

مساهمون:

ص٤٧٥٨
غير مكررة ، وما يذكر في مكان يترك في مكان آخر ، وفي كل مكان كانت عبرة قائمة بذاتها يذكر لها جزء من القصة ، لتفرد كل عبرة في موضع ، فيكون التجدد والتنبيه المستمر والعبرة ، استعداد موسى للقاء فرعون ، واللقاء بين نبي اختصه الله تعالى بأن كلّمه تكليما ، وأكبر الطغاة الذي تشبه به كل طاغية في الأرض ، وآخرهم من رأينا في مصر ، الذي أجرى الله مراحيض مصر على جثمانه النجس ، ويصور هذا الجزء استدرار الطغاة لعاطفة مخالفيهم ، ثم استبداده من بعد أن يغلب كما رأينا في معاملته للسحرة ، الذين قال لهم :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ . . .
( 71 ) وقطع أيديهم وأرجلهم . بعد ذلك ترك المجادلات واتجه القرآن الكريم إلى نهاية الطاغوت في الأرض وإغراق صاحبه :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
( 77 ) . أوحى الله تعالى إلى نبيه موسى
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
، « أن » هنا تفسيرية ، أي أن الإيحاء كان هو قوله :
أَسْرِ بِعِبادِي
، الإسراء : السير ليلا ، وكأنهم خرجوا على استخفاء من فرعون خشية أن يبادرهم بالإيذاء ، ولكنه علم بهم ، فلحقهم بجنوده ، وأمر الله تعالى موسى أن يخط لهم طريقا يبسا جافا من الماء ؛ ولأن خط هذا الطريق كان بالضرب بالعصى التي بيده دائما - عبّر عن الأمر بالتخطيط بالضرب ، وقد جاء في سورة الشعراء
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) وفي هذه الآية أكد سبحانه وحيه لموسى ب « اللام » و « قد » ، وقوله تعالى :
يَبَساً
مصدر هو وصف للطريق الذي أمر موسى به ، وهو مصدر من يبس . وقد طمأن الله موسى ومن معه من بني إسرائيل الذين سماهم عباده ؛ لأنه خلصهم من فرعون وأهواله ، طمأنهم بقوله تعالى :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
زهرة التفاسير — صفحة 4758 | محمد أبو زهرة