سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 81 ) [ البقرة ] ؛ وذلك أن الإنسان إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا تكررت تكررت هذه النكت حتى يربادّ فيمتلئ بالخطايا وتصدر عنه أفعالها كأنه غير قاصد لها ، وهي للضالّ تشبه الخطأ من الصالح في ذات نفسه ومن تقع منه يسمى خاطئا أي آثما .
وقد ذكر رجاء الغفران من خطاياهم ، أي آثامهم ، التي كانت منهم ، وهم في ديانة القدماء من المصريين ، وقد اعترفوا أنهم كانوا يفعلون هذه الخطايا مختارين ، والأمر الثاني الذي اعترفوا به هو السحر ، وهو إثم ، ولكنهم ذكروا في هذا أن فرعون كان يكرههم ، ولذا قالوا
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
.
وإذا كنت يذهب غرورك بأن تقول :
. . . وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
( 71 )
فنحن نقول الحق :
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
، فالله هو الدائم ، وهو الخير كله ، فلا يكون عنه إلا خير ولا يرضى لنا إلا كل خير .
ولقد بينوا رجاءهم في الله ، وعاقبة المجرمين فقال الله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 74 ) .
الضمير ضمير الشأن أي أنه الحال والشأن المقرر الثابت
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
، أي مرتكبا الآثام كاسبا لها ، قد سيطرت عليه آثامه واستغرقت نفسه ،
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
.
وهذا القول يحتمل أن يكون من كلام السحرة الذين آمنوا وذلك ظاهر السياق ؛ لأن الكلام فيما ردوا به على فرعون ، ويحتمل أن يكون وصفا لما يجرى على الأشقياء بحكم الله تعالى وقضائه ، ويرشح لهذا ما جاء بعد ذلك من ثواب المتقين ، وقوله تعالى لمن يدخل جهنم :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
وهذا وصف عميق للذين يخلدون في النار فهم لا يموتون ليستريحوا راحة الموت ، إذ يفقدون الحسّ شقاء أو نعيما ، ولا يحيون حياة كريمة فيها متعة الأحياء ، ولكنها عذاب وآلام ، فهم لا يموتون فيها ولا يحيون ؛ إذ هي حياة الألم المرير المستمر الذي لا ينقطع .