تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4753

مساهمون:

ص٤٧٥٣
وهكذا ، وقال مقسما أيضا بما يقسم به عندهم
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
، وقالوا : إن
فِي
هنا بمعنى « على » ، وعبر ب « في » لبيان تمكن الصلب واستقرارهم على جذوع النخل ، وهذا الصلب على الجذوع يومئ إلى بقائهم على الصلب حتى يموتوا فهو قتل وتقطيع ، ثم قال مقالة الجهالة والطغيان :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
. أقسم الجهول في قوله هذا بما يقسم به عندهم ، و
أَيُّنا
استفهام ، وهي تفيد التنبيه في زعمه إلى أنه أشد عذابا وأقسى من موسى ، وأبقى أثرا في عذابه من موسى ، وهو جهل طاغ لأن موسى لا يعذّب ، ولكن يرشد ويهدى ، إنما الذي يعذب هو الله رب موسى وهارون ، وعذابه أليم هو جهنم يخلد فيها فرعون ومن يتبعه . من دخل الإيمان قلبه يعمره الله بنوره ويستهين بالحياة والأحياء ولو كانوا فرعون وقبيله ، ولذا أجابوا عن تهديده الذي نفذه بقولهم كما حكى الله تعالى عنهم :
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 72 ) . إجابة حاسمة قاطعة تقطع أمله في رجوعهم ، والإيمان إذا دخل القلب وأشرب حبه كان أثبت من الرواسي ، وهو إيمان بحجة وبينة وبرهان
لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا
، أي لن نتركه لأجلك أيها الطاغي الباغي ، وهذا معنى مؤكد ، لأن « لن » تفيد النفي المؤكّد ، حتى ادعى الزمخشري أنها تفيد تأبيد النفي ، فلا تطمع في رجوعنا عن الحق والإيثار والتفضيل ، أي لن نفضلك على البينات ، أي الدلالات الواضحات التي جاءتنا ، وفي هذا إشارة إلى أن ما عنده باطل وأوهام ، وكيف نفضل الأوهام على الدليل والبرهان ؟ ! وقوله تعالى :
وَالَّذِي فَطَرَنا
عطف على
ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ
، والذي فطرنا هو الله ، يعنى لن نؤثرك على الحق الواضح ، ولن نؤثرك على الله تعالى جل جلاله فهو القادر على كل شئ ، فلن نؤثر الضعيف الظاهر على الله القادر العادل القهار ، ويجوز أن يكون