أثرت هذه الكلمات الصادرة عن كليم الله تعالى في نفوسهم تأثيرا قويا ، كما أثرت لقاءات موسى مع فرعون في نفسه فجعلته يتطامن في القول ، ويبهره الحق الواضح ، ولتأثير هذه الكلمات في أنفسهم أخذوا يتجادلون فيما بينهم ، وقال تعالى عنهم :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى
.
الفاء للسببية ، أي بسبب ذلك القول الرهيب الذي أرهبهم تنازعوا أمرهم أي تجادلوا مختلفين غير متفقين في موقفهم من فرعون الذي كلفهم ، وموسى الذي أفزعهم إن حادوا عن الصواب وجانبوا الحق ، وعبر سبحانه عن تجادلهم بأنهم تنازعوا القول فكان فريق في جانب ، وآخر في جانب ، وتجادلوا وكل مجادلة بين متناقضين في النظر نزال وتصارع في الأمر ، ولكنهم من بعد غلب عليهم أنهم يريدون السلامة لأنفسهم ، وأسروا القول ، ولم يريدوا اطلاع الناس على أحاسيسهم وفزعهم ، ولذا قال في وصف حالهم :
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
أي بالغوا في إسرار مناجاتهم ؛ لأن المناجاة ذاتها إسرار ، ومعنى إسرارها المبالغة فيها بحيث لا يستطيع أحد أن يطلع عليهم ، ولا يعرف ما أسروه وتناجوا به .
المنازلة
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 63 إلى 67 ]
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 )