[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 58 إلى 62 ]
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 )
استعلى فرعون على الخلق ، واختبر الله به أهل مصر اختبارا شديدا حتى إنه فرض عليهم أن يجعلوه إلها فجعلوه ، وفرض عليهم عبادة العجل فعبدوه ، وأوجب عليهم أن يلغوا عقولهم في عقله ، ورأيهم في رأيه ، حتى إنه ليقول لهم ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ، فبين الله تعالى أنه من الأرض ، ويعود إلى الأرض ، ثم يكون الحساب الشديد على ما قدم من عمل ، ولذا قال تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
( 55 ) .
فعظامه ولحمه نبت من تراب ، فآدم أبوه ، وأبو الخليقة خلق من طين ، ثم كان غذاء ذريته من نبات الأرض الذي ينبت في الطين ، ومن حيوان الأرض الذي يتغذى من نباتها ، وهكذا كان لحمه ، ولقد كان خطاب الله تعالى لفرعون الذي استكبر واستعلى ليخفف من غلوائه .
وما أن تنتهى حياته في الدنيا حتى يعود إلى الأرض التي نبت منها ، وصوره الله من طينها ، ولذا قال تعالى :
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
بأن تدفنوا فيها ، وعبر سبحانه وتعالى بقوله :
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
فعدّى ب « في » دون « إلى » ؛ للإشارة إلى أنه لم يخرج من محيط الأرض فمنها خلق وفيها يحيى فهو مستمر فيها حيّا وميتا .