تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4737

مساهمون:

ص٤٧٣٧
صوتها . ثم قال الله تعالى :
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
هنا انتقال من الغيبة إلى المتكلم ، ويحتمل أن يكون ضمير المتكلم لموسى ، وهو بعيد ؛ لأنه ضمير جماعة ، وليس ضمير مفرد ويحتمل أن يكون لله تعالى وهو الواضح ؛ لأن الله تعالى هو الذي يخرج النبات ، وإن كان الزارع هو الذي يحرث ، ويلقى البذور بعد الحرث ، ويرجو الثمار من الرب ، وكان الالتفات إلى المتكلم لأنه تحول القول من موسى إلى ربه الذي يتحدث عنه ، والفعل ثابت له ، فهو يخرج الحب والنوى وهو الذي أخرج كل شئ ، وقوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا بِهِ
، أي بالماء فهو الذي أمدها بالحياة ، كما قال تعالى :
. . . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . . .
( 30 ) [ الأنبياء ] ، وقوله تعالى :
أَزْواجاً
يقول المفسرون : أي أصنافا ، وأرى أن أزواجا ليست من الازدواج بمعنى الأصناف ، بل من الزوجية ، أي أنه من كل نبات زوجان كما أن في الحيوان من كلّ زوجين ، ففي النبات زوجان ذكر وأنثى يجرى التلاقح بينهما وإن كان ربما لا نراه ولكن يجرى بمقدار .
مِنْ نَباتٍ شَتَّى
، أي مختلف متنوع فهذا حب متراكب ، وهذا في سنابل وهذا للإنسان وذاك للحيوان ، وهذا نخيل باسق وهذا كروم ، وهذه فاكهة ورمان ، و
شَتَّى
جمع شتيت كمرضى جمع مريض ، وهو على ما قلنا صفة للنبات . بعد أن ذكر سبحانه أنه الذي أخرج كل شئ من الزرع في بلد الزرع ، وأنه هو الذي أنزل الماء من السماء في بلد النيل ، بعد ذلك ذكر نعمته المباشرة في هذا فقال عزّ من قائل :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
( 54 ) . وهذا التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير المخاطبين ؛ لبيان النعم التي أنعم بها عليهم ، إذ إن هذا النبات فيه طعام لكم ولأنعامكم « والأنعام » جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم ؛ لأنها نعم أنعم بها عليكم في ركوبها ، وفي أكلها ، وفي أخذ أنواع المنافع منها ، من أصوافها ، وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين . وقوله :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
الأمر فيها للإباحة لا للوجوب ، والأمر بالأكل للإنسان واضح ولا يكون إلا بعد الإعداد من طحين ونخل وعجن وخبز ، وبعضها