يؤكل مباشرة كبعض الخضر ، وقال بالنسبة للأنعام :
وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
ولم يقل :
« لتأكل أنعامكم » ، والجواب عن ذلك أن الماشية ، لا تخاطب ، والنعمة ليست لها ، إن النعمة لمالكها ، ولذا جعل خطاب الإباحة موجها إليهم بقوله جلت عزته :
وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
؛ لأن الرعى ذاته نعمة أنعم بها عليهم ؛ إذ ربما تكون لهم أنعام ولا يجدون مرعاها ، فلا يمكنهم أن ينتفعوا بها ، ومعنى :
وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
مكنوها من الكلأ ، والعشب الذي خلقه تعالى ، ومعنى رعيها أن يقوم على شؤونها ، ويتتبع بها مواطن الماء والكلأ ، وينتقل بها من مكان إلى مكان لسقيها وأكلها ، فالمقصود الظاهر هو أكلها ، وهو تعبير عن السبب وإرادة المسبب ، أو الفعل وإرادة المآل ، وذلك مجاز مرسل جائز في أساليب البيان .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
الإشارة إلى المذكور من آيات الله من خلق الأرض وجعلها ممهدة ، وخط السبل فيها ، وإنزال الماء من السماء إلى الأرض ، وإخراج النبات أزواج في صنوف شتى متفرقة متعددة المنافع متنوعة الأجناس ، إن في ذلك كله لآيات بينات تدل على قدرة الواحد الأحد ، ولكن لا يدركها إلا أولو النهى ، أي أولو العقول ، وسمى العقل « نهية » ؛ لأنه ينهى عن قبائح الأفعال ، كما سمى العقل عقلا ؛ لأنه يعقل النفوس عن الزلل والوقوع في الأخطاء والخطايا إن استعمل فيما خلقه الله تعالى له ، ولم يشطط ، ولم يفسد ، وفي كل هذا كما أشرنا وحدانية الله ؛ لأنه وحده الخالق الوهاب .
العناد والمواجهة بالآية
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 55 إلى 57 ]
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 )