يجهر به من دعوته ويعلم ما يتمناه ، ويعلم ما ينطق به سرا من غير إعلان ، وهذا يشعره بأنه يعلم دعوته وجهاده في الدعوة ، ويعلم ما يتمناه من إسلام قومه حتى يكاد يشقى بهذه التمنيات .
ثم بين صفات الكمال والجلال فقال سبحانه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( 8 )
اللَّهُ
بالرفع خبر لمبتدأ محذوف ، وصدّر القول بلفظ الجلالة ؛ لأنه يربى المهابة في النفوس فيملؤها خشوعا وخضوعا لله تعالى ، وقال :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، لأنه خالق كل شئ ومالك كل شئ وهو العليم الخبير ، وهو اللطيف بعباده ، ولا يملك غيره نفعا ولا ضرا :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
التي كلها أحسن ما في الأسماء ، ولقد كان المشركون يحسبون أن الرحمن إله غيرهم ، فقال الله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . .
( 110 ) [ الإسراء ] ، وكل ما ذكر في القرآن الكريم من صفات للذات العلية هي أسماء له سبحانه ، وهو سبحانه وتعالى واحد ، وأسماؤه كثيرة .
من قصة موسى
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 16 ]
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 )
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )