( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
( 35 ) ويجيبه الله
. . . قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
( 37 ) ، ولقد أشار سبحانه إلى منته الأولى عند ولادته إذ ألهم أمه
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ . . .
( 40 ) ، ويذكر سبحانه بعض قصصه قبل الرسالة وقتله المصري وفتنته ببنى إسرائيل ، ويشير سبحانه إلى قصته في أهل مدين
فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
( 41 ) .
وقد أمره سبحانه أن يذهب هو وأخوه إلى فرعون ، وأن يترفقا معه في القول
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) ، ولكنهما يخشيانه لسطوته وجبروته واستهانته بكل إنسان ، وهكذا يبرر سكوت الناس عن الطغاة واستنكار أعمالهم بالقلوب ، ولقد قال الله تعالى لهما :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
( 47 ) أمرهما بأن يخبراه بوحي الله تعالى :
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 48 ) ، أخذ فرعون يجادلهما ، وسألهما من ربكما ؟ قالا : ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ، وسألهما : فما بال القرون الأولى ؟ قالا : علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى ، وأخذا يعرفان فرعون بكمال الله تعالى في خلقه وببيان قدرة الله تعالى في الخلق والإعادة
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
( 55 ) .
ولقد أراه الله تعالى على يد موسى وهارون الآيات الكبرى ، وكانت كلها حسّية ولكنه لم يؤمن ، وحسب أن موسى جاء لينزع ملك فرعون ، لا ليهديه ، وكذلك كان يستعين الفراعنة الذين حكموا مصر في عصور النور :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ . . .
( 58 ) ، وجعلوا بينه وبينهم موعدا ، وقد وافق موسى على أن يكون الموعد هو يوم الزينة يوم يحشر الناس ضحى .