تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4697

مساهمون:

ص٤٦٩٧

سورة طه

تمهيد :

هذه السورة مكية وعدد آياتها 135 ، وكلها نزلت بمكة ، وقيل إلا آية 12 ، 13 ، وقد ابتدأت بخطاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن الله تعالى ما أنزل عليه القرآن ليشقى بتحمل أعباء الكافرين في كفرهم ، وليس هو إلا مذكر ، والقرآن تنزيل من قوى قاهر خلق السماوات العلى ، وهو المسيطر على هذا الوجود .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) وهو يعلم كل شئ ،
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( 7 ) . وقد تحدث سبحانه بحديث موسى عليه السلام في بعثه وخطاب الله تعالى له ، وقد رأى نارا
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
( 15 ) ، وبذلك أخبره باختياره نبيا ونبهه إلى معجزته الأولى وهي العصا ، قال :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
( 20 ) وأمره أن يأخذها ولا يخاف ، وأعقبها بمعجزة أخرى فقال :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
( 23 ) . كلفه بعد أن رأى هاتين الآيتين أن يدعو فرعون إلى الهدى فقال سبحانه :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 24 ) ولكن موسى الكليم يحس بضعفه ، وأنه لا يحسن القول فيقول :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي