تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4678

مساهمون:

ص٤٦٧٨
نَدِيًّا
، أي منتدى يجتمعون فيه ويسمرون ، فهذا للأقوياء الكبراء ذوو المال والجاه والسطوة . وذلك للضعفاء والأرقاء المستذلين . ومؤدى القول أن المؤمنين ضعفاء مسترذلون في ذات أنفسهم ومكانهم في هذه ، والذين يخالفونهم في منتدى طيب ومال وفير وعزة في النفر ، وإذا كانوا كذلك فلا بد أن يكون بعد ذلك كذلك إن كان بعث ونشور ، ولا يظنونه ، وهذا كقول قوم نوح له :
. . . وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ . . .
( 27 ) [ هود ] ولقد قال في شأن الكافرين :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ . . .
( 11 ) [ الأحقاف ] ، فهم يتخذون من أن الذين آمنوا ضعفاء دليلا على البطلان ، وذلك لغرورهم وضلالهم ، وتلك فتنة وقعوا فيها ، وذلك أنهم يحكمون على الأمر بأنه باطل لضعف أتباعهم ، وبأنهم على حق بقوتهم ، وتلك فتنة لهم ، ولذلك قال تعالى :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
( 53 ) [ الأنعام ] . وقد رد اللّه قولهم ببيان أن العبرة بالعاقبة ، لا بالأمر الحاضر ، وإن كثيرين من القرون السابقة أهلكهم اللّه بظلمهم ، ونجا الذين استضعفوا ، وكان منهم أئمة وكانوا الوارثين ؛ ولذا قال تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
( 74 ) . ( كم ) هي العددية ، أي وكثير من الأمم أهلكناهم قبلكم ، وكانوا أحسن أثاثا ، فبيوتهم كانت مملوءة بالمتاع الطيب ؛ لأن الأثاث هو متاع البيت ، و ( الرّئي ) : المنظر الحسن ، أي إذا كنتم تفاخرون المؤمنين بأنكم أهل ندىّ حسن فيه الطنافس « 1 » والأرائك والذرابى المبثوثة ، وأنهم فقراء يعيشون في شدة ، وليس لهم ندى كنديكم ، وأنكم بذلك أهل الحق ، والمؤمنون هم أهل الباطل ، فقد أنصفهم اللّه منكم وكان هلاك اللّه نازلا بكم ، والقرن الجماعة أو الأمة من الناس التي تعيش في زمن من الأزمان ، وإذا كان الهلاك لا يكون إلا لأهل الباطل فليس الغنى
هامش
( 1 ) جمع طنفسة : وهي بساط له خمل رقيق . لسان العرب - طنفس .