تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4665

مساهمون:

ص٤٦٦٥
قووم في عصره ، فكيف يقال خلف هؤلاء مع أنهم كان أمثالهم في عصرهم ، ونقول : إن أولئك الأخلاف الذين خالفوا النبيين كانوا في أقوام من أتباعهم من حرفوا أقوال النبيين ، وحرفوا القول عن مواضعه كبنى إسرائيل ، والذين حملوا إنجيل عيسى كان منهم من تخلف عن هدايته وتنكب عن سبيله . وصف اللّه تعالى الأخلاف الذين انحرفوا بسبب هذا الانحراف ونتيجته ، فقال عزّ من قائل :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
، وذكر أسباب انحرافهم فحصره في أمرين أو ذكر أن أكبر أسبابه أمران : الأمر الأول : أنهم
أَضاعُوا الصَّلاةَ
، ومعنى إضاعة الصلاة إضاعة الدين ؛ لأنها عمود كل دين ، وكما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، « لا دين من غير صلاة » ، فهي سمة الدين وشعاره ، ومعنى إضاعتها إهمالها ، أو الصلاة من غير إقامتها على وجهها ، أو الصلاة التي فقدت الخشوع والخضوع ، وهذا لبابها ، أو الإتيان بصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر ، بل تلابسها . الأمر الثاني : هو اتباع الشهوات ، فإنه إذا سيطرت الشهوات على النفس ، وصارت سيدا مطاعا انحرف الاعتقاد تبعا لها ، وحينئذ يتخذون إلههم هواهم وكان معبودهم وسرى ذلك إلى كل أعمالهم . وقد نبه سبحانه إلى النتيجة من ذلك فقال تعالى :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
، الغى ضد الرشاد وهو الغواية ، وهي تنكب الطريق المستقيم ، وإن اتباع الشهوات وجعل الأهواء لها السلطان الأكمل سبيل الفساد والغواية ، وبها تنكب الرشاد ؛ وذلك أن الهدى والعقل نقيضان لا يجتمعان في قلب واحد ، فإذا كان سلطان الهوى ذهب العقل وقوله :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
« سوف » هنا لتأكيد وقوع الفعل في المستقبل ، وقوله تعالى :
يَلْقَوْنَ
، أي يجدون أمامهم وهو نتيجة طبيعية لترك الصلاة واتباع الشهوات . وان اللّه تعالى الكريم يستثنى المتقين الأبرار ؛ ولذا قال تعالى :
زهرة التفاسير — صفحة 4665 | محمد أبو زهرة