تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4651

مساهمون:

ص٤٦٥١
وقد أعقب التوبيخ بالتهديد ، والإنذار الشديد ، في عبارة فيها معنى القسم والتأكيد بمؤكداته
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
الرجم : الرمي بالرجام والحجارة واللام هي الموطئة للقسم واللام في
لَأَرْجُمَنَّكَ
اللام التي تكون في جواب القسم ، وقد أكد بنون التوكيد الثقيلة وهو تهديد بالقتل بأقسى أنواعه ، فهو الضرب بالحجارة حتى يموت إن لم ينته عن هذه الدعوة التي أصابت إيمانه بالأوثان فخيبت رجاءه فيه ، وإن كان أمرا غير محمود في نظره المنحرف الضال . هذا إيعاد إن عاد ، ثم حسم الأمر بقوله :
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
وقد تضمن التهديد التحذير ، كأنه قال له فاحذرنى ولذا عطف على الفعل الذي تضمنه التهديد بالرجم واهجرنى مليا ، فهي عطف على الفعل الذي تضمنه التهديد بالرجم .
مَلِيًّا
، أي ملاوة من الزمن الطويل ، ويدعوه أبوه إلى أن يهجره هجرا غير جميل ، ولا يهتم بأمره ولا يجالسه ولا يقاربه ، وهذه مبالغة في الاستنكار ، وقد صم أذنيه عن الحق ولا يريد أن يسمعه . وإنه إذ يعلن هذا النفور الجافي يعلن الابن البار الذي هو مثل سام كريم للأبناء يقول كما قال اللّه تعالى عنه :
سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) . هو يقابل الإساءة بالحسنة ، ويعذر أباه في إساءته ؛ لأنه في ضلال بعيد وإفك أثيم قد استغرق نفسه وأعمى بصيرته ، وأصابه بغشاوة على قلبه
سَلامٌ عَلَيْكَ
، معناه أمن يفيض عليك وهو تحية له وهو يفارقه ويريد له السلامة في غيبته ، وأن يكون في أمن ، فهو يفارقه على مودة ، وإن كان يقول مقالة القطيعة ، وقد قال بعض المفسرين أن ذلك من قبيل قوله تعالى :
. . . وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) [ الفرقان ] .
زهرة التفاسير — صفحة 4651 | محمد أبو زهرة