تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4635

مساهمون:

ص٤٦٣٥
وتطهيرها والتقريب من اللّه تعالى ، وأن يكون ربانيا في ذات نفسه ،
وَالزَّكاةِ
إعطاء الفقير حقه ، وتطهير المجتمع من آثام الفقر فكان الإيصاء بالصلاة والزكاة إصلاحا للنفس والمجتمع ، فبالصلاة صلاح النفس وتطهيرها لتألف وتؤلف ، وبالزكاة يكون التعاون الاجتماعي بين الغنى والفقير . وقد قرر الغلام الطاهر أن ذلك كتب عليه ما دام حيا ، لا يترخص في ترك الصلاة ولا يسوغ تركها ، ولا مسوغ لترك الزكاة إذا توافرت موجباتها . وإن جعل هذه الأفعال بالماضي لتأكيد حصوله في المستقبل ؛ ولأن الماضي والمضارع والأمر إنما هو بالأزمان التي يتفاوت العلم بها عندنا ، أما بالنسبة للّه تعالى فعله أزلي لا تحده الأزمان . والأمر الثالث ذكره سبحانه وتعالى عند بقوله :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
( 32 ) في هذا النص الكريم أمران جليلان : الأمر الأول : إيجابي وهو بر أمه ، وحسن صحبتها والإحسان إليها جزاء ما قالت بسببه فقد وضعته كرها وحملته كرها ، وقالت من الأذى النفس والملام وتحملت ما تحملت في سبيل ذلك حتى برأها اللّه تعالى بكلامه هو ، ومهما يكن فقد تحملت قبل أذى كثيرا ، فكانت جديرة بحسن الصحبة والإحسان ، وهو البر الطاهر الكريم ، بالآدمية الروحية . الأمر الثاني : سلبى ، وهو قول تعالى :
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
، الجبار هو الظالم المتكبر المتطاول على الناس بالحق الذي يؤذى الضعفاء ويستعلى عليهم ، وقد كان من نعمة اللّه تعالى التي أنعم اللّه تعالى على عيسى عليه السّلام أنه لم يجعله جبارا ، وقد وصف الجبار بأنه شقى مطرود من رحمة اللّه ، وقد كتبت عليه الشقوة في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فهو أنه مبغض إلى الناس يتمنون به النازلات ، ويتحينون له الفرض ليردوه ، وهو يتوجس بنفسه من الناس وممن يحيطون به ، فهو في شقاء دائم لنفرة الناس منه ، فلا سعادة في نفسه وإن حسبه الناس سعيدا فهو
زهرة التفاسير — صفحة 4635 | محمد أبو زهرة