تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4632

مساهمون:

ص٤٦٣٢
عن ولد الزنى إنه
فَرِيًّا
، والفرى القطع وهو هنا الكذب المقطوع به ، وفي بيعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع النساء قوله تعالى في مبايعتهن :
. . . وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ . . .
( 12 ) [ الممتحنة ] ، أي لا يأتين بزنى يفترينه فعلا وقولا . وقد أرسلوا القول في هذا الافتراء الكاذب عليها ، وقد أقرّ اللّه نفسها به رأت من عناية اللّه تعالى بها وإجراء خوارق العادات لأجلها وولدها ، وهي شاهدة لها ولولدها الغلام الزكي بالكرامة والإكبار . قالوا منددين لها على حسب مداركهم :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
( 28 ) ، ينفون عن أبويها الشر ، فأبوها لم يكن امرأ تغلغل فيه السوء حتى صار يعرف به فلم يكن قرين سوء ،
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
يبغونها الرجال لقضاء مآربهم ، وتناسوا أنها كانت خالصة لخدمة البيت وتربت في كفالة نبي اللّه زكريا عليه السّلام ، وهارون في ظاهر القرآن ومتضافر الروايات هو هارون أخو موسى ، وينادى الرجل برأس قبيله وأبيهم فيقال يا أخا العرب ، ويا أخا قريش ، ويا أخا تميم ، ويا أخا همدان إلى آخر ما يجرى على ألسنة الناس ، ولكنها صمتت ولم تردّ ، وأشارت إلى من يردّ وهنا ظهر ما يبهتهم ويرد غيهم . فأشارت إشارة فهموها ليخاطبوا عيسى عليه السّلام ، وذلك بإلهام اللّه تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
( 29 ) . أشارت إليهم ليستمعوا إلى ما عدوه مادة الاتهام ليعرفوا أنه كان الحمل به أمرا من اللّه ، فأثار ذلك عجبهم ، وقالوا مستبعدين مستنكرين إشارتها ، ولعلهم جرت في نفوسهم ما هو أبعد مما اتهموا
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
الاستفهام للإنكار أو الاستغراب ، أي غريب أن نكلم من كان في المهد صبيا ، وذكرت كلمة
نُكَلِّمُ
للإشارة إلى موضع الاستنكار أو لتفسير معنى
فِي الْمَهْدِ
، أو للمبالغة في الاستنكار ، أي أن الاستنكار لأمرين : كونه
فِي الْمَهْدِ
فهذا عجب ، وكونه
صَبِيًّا
، وهذا أعجب أيضا ، والمراد ب « المهد » الحجر سواء