تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4636

مساهمون:

ص٤٦٣٦
شقى ، ولذا قال : « من مشى مع ظالم فقد أجرم » « 1 » . ثم بين الغلام الزكي أنه يعيش في سلام ، ولذا قال اللّه عنه :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 ) ، وفي هذا تقرير لأنه يعيش في أمن وقد ولد في أمن وأنه يموت في أمن ، وفي هذا إشارة إلى أنه لن يقتله ولن يصلبه أحد ، بل هو ولد آمنا ، وعاش آمنا ومات آمنا ؛ لأن السلام هو الأمن . ونكرر ما لاحظناه ، وهو أن ما جاء على لسان الغلام الطاهر هو ما سيكون له في المستقبل بالنسبة لزمان الإنسان . هذا هو التعريف بعيسى عليه السّلام قال اللّه تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 40 ]

ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) هذا بيان لعيسى عليه السّلام ، بينت الآيات فيه كيف حملت به أمه ، وبينت أن الذي نفخ فيها روح القدس ، وهو مخلوق من اللّه تعالى ، فيكون ما ينفخه مخلوقا
هامش
( 1 ) مسند الشهاب 1 / 243 - برقم ( 389 ) .