تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4629

مساهمون:

ص٤٦٢٩
خارقة لنظام الأسباب والمسببات . والنداء
أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
( أن ) المدغمة في ( لا ) التفسيرية ، أي كان النداء لا تحزني
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
، السرى يطلق بمعنى الأمثل الكامل ، ويقولون : السرى من الرجال هو الأمثل الكامل ، ولقد قال الحسن في عيسى عليه السّلام : كان واللّه سريا من الرجال وإن ذلك استثارة لمحبة الأمومة وعاطفتها ، إذ إن بشراها بأنه سيكون له شأن أي الشأن ، يسرى عنها ، ويذهب بحزنها ، فلا يشغلها ما تنتظره من ملامة كما يكون معها من الغلام الأمثل الذي هو الفرحة التي تذهب الترحة ، ويفسر بعض العلماء السرى بأنه جدول ماء كان تحت الهضبة التي هي فيها ، ونقول ما كان حزنها لطعام وشراب إنما كان حزنها لخشية الملام الذي تتوقعه ، وهي البريئة ، وتقول ذلك وإن كان ذكر الأكل والشرب قد يرشح لمعنى جدول الماء ، وقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد فسر السرى بجدول الماء « 1 » ، وقال تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
( 25 ) ( الواو ) عاطفة ، فبعد أن نهى المنادى عن الحزن أخذ يدعوها بعد الانصراف أن تأكل مستريحة مطمئنة ، وأن تشرب هنيئا مريئا وتلتفت إلى حاجة الجسم الذي نهكه المخاض وتحتاج إلى تعويضه . والباء في قوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
يقول الزمخشري أنها صلة للتأكيد كقوله تعالى :
. . . وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . .
( 195 ) [ البقرة ] . وأرى أن الباء للدلالة على تسهيل وصول الرطب إليها ؛ ذلك أنها تهز في مكان هو الجذع تتساقط عليها الرطب من عل ، وذلك بلا ريب تيسيرا للوصول ، فلا تهز من أعلى بل تهز بمكان قريب منها ، وهي النفساء والتي تتعبها الحركة الكثيرة . وقوله
إِلَيْكِ
للإشارة إلى قرب المكان الذي تهز منه بشدة إليها ، وقال الزمخشري : إن في قوله تعالى :
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
تسع قراءات ، وكل يتعلق بحركات الفاء ، ولا فرق كبير بين معاني هذه القراءات ، ولذا لا حاجة إلى
هامش
( 1 ) انظر الحاكم في المستدرك ( 3460 ) ، وقال : هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه الطبراني في الصغير عن البراء بن عازب مرفوعا ، كما في مجمع الزوائد : 7 / 149 ( 55111 ) .