وأومأ إليها بأن تنذر للّه تعالى صوما عن الكلام
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
وكأنه أشار إليها أن تنذر الصوم عن القول تقربا إلى اللّه تعالى ، فالسكوت من لغو القول قربة يتقرب بها إلى اللّه تعالى ، وعبر عن اللّه تعالى بوصفه الكريم « الرحمن » ، للإشارة إلى أن ذلك الصوم من رحمة اللّه تعالى بها وتقريبه إليها . وهي إذ تقول ذلك لقومها تؤكد بعدها عن لغوهم ، وعن سفه سفهائهم ، ولذا أكدت النفي بقولها :
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
، أي لن أكلم إنسانا قط طيبا أو فاجرا ، برا أو بغيا ، ولذا قالت :
إِنْسِيًّا
، أي منسوبا للإنس ، والعلاقة بينه وبين الإنسان أنه إنسي مجرد من غير نظر إلى حاله في تقواه أو فجوره .
التقت بهم ، وعبر اللّه تعالى عن لقائها بهم بقوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 33 ]
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 )
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 )
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
( 28 ) .
الفرى العظيم القبح فقوله تعالى :
فَرِيًّا
، أي أمرا عظيما ، وهو أنك أتيت بولد لا نسب له ، وهو من يكون من زنى ، ومن الأدب في التعبير أن يقول