تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4600

مساهمون:

ص٤٦٠٠
وذكرت هذه الآية التي تفيد علم غير المنتهى ، بل إنه أحاط بكل شئ ومفردات معلوماته لا تتناهى لبيان كمال قدرته ، والعلم والقدرة والإرادة صفات كمال في الخلق والتكوين يصاحب بعضها بعضا ، وإنه بها وغيرها من صفات الكمال تستحق العبادة ؛ ولذا جاء بعدها قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( 110 ) . الأمر بالقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه جزء من تبليغ رسالة ربه ، و
إِنَّما
أداة قصر أي أنه صلى اللّه عليه وسلم مقصور على البشرية وإنما يوحى إليه ، فهو بشر ولا يتجاوز أنه بشر ولكن اختص من بينهم بأنه يوحى إليه فليس واحدا من الملائكة ، والموحى به أن
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
، فهو إعلام من اللّه تعالى بمن هو الإله حقا ، فهو اللّه تعالى ، ولا إله غيره ، وإنه قد قامت مع هذا الوحي الصادق الذي قامت الدلائل على صدقه ، وهو مؤيد بالآيات في الكون فإن الكون بما فيه من سماء وأرض ، وكواكب هي زينة السماء وزروع وثمار ومعادن وكنوز ، فيها الآيات البينات على أن الخالق واحد . وإن الناس في تلقى هذه الرسالة من عند اللّه تعالى قسمان : القسم الأول - يؤمن بالغيب ، ولا يأسره الحس وتستغرقه المادة . والقسم الثاني - استغرقته المادة ، حتى لا يؤمن إلا بما هو مادي حسى ، والأول هو الذي يرجو لقاء ربه وهو الذي ينادى بفعل الخير ، والإيمان بالحق ؛ ولذا قال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
. وقال :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
، أي يستيقن بلقاء ربه ، وعبر بالرجاء بدل اليقين ؛ لأنه يفيد اليقين مع تمنى اللقاء والرغبة فيه وطلبه بالعمل ؛ ولذا كان جواب الشرط
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
؛ لأنه إذا كان يرجو اللّه