تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4599

مساهمون:

ص٤٥٩٩
تحده ، ولا تحيط به ، ومهما يكن مداد الكلمات ولو كانت المداد ماء البحر ، و ( ال ) للجنس والاستغراق ، أي أن البحار كلها
مِداداً
وهو ما يكتب به
لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
، كقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 27 ) [ لقمان ] ، وإن هذا تصوير مقرّب لعلم اللّه الذي أحاط بكل شئ علما ، فلو كان علم اللّه يدوّن في مكتوب ما وجد مدادا الذي يدون كلماته ، فلو كان البحر مدادا لكلماته سبحانه لنفد البحر وما انتهت كلمات اللّه تعالى ، وهذا تصوير وتقريب ، وفيه تشبيه بمفردات معلومات اللّه بالكلمات ، وأنها لا تنتهى أبدا . وهنا أمور بيانية يجب التنبيه إليها : الأمر الأول - ذكر كلمات اللّه تعالى مضافة إلى ربه مرتين ، وذلك بيان لشرفها وعلوها ، لأن علمه كامل . الأمر الثاني - المقابلة البيانية في قوله تعالى :
لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
، فإن كلمات اللّه لا تنتهى ، ولكن عبر عن ذلك بالنفاد من قبيل الجناس في قوله تعالى لنفد البحر . الأمر الثالث - أنه أظهر في موضع الإضمار فقد قال تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 109 ) فذكر البحر ظاهرا ، وموضعه الإضمار لتأكيد سعة كلمات اللّه تعالى ؛ ولذا قال :
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
يمده كما يمد الجيش بالجنود ، هذا ما بدر لنا وما بدى بادي الرأي ، ولكن وجدنا قراءة أخرى « مدادا » ويكون المعنى الذي تتلاقى معه القراءات ، وهو أن المعنى ، ولو جئنا بمثله مدادا ، أي لو كان مثله حجما ، ويصح مع ذلك أن يكون لكل من القراءتين معنى فتكون القراءة الأولى تشير إلى أن البحر الزيادة معين للبحر الأول زائد له ، والثانية تفيد المماثلة ، واللّه تعالى أعلم .
زهرة التفاسير — صفحة 4599 | محمد أبو زهرة