الضلال إذ يطغى الضلال على تفكيرهم ، فينشئه بالباطل ويحسب الباطل حقا ، والحق باطلا ، وهذا أشد الضلال ويحسبون ، أي يظنون أن ما يفعلونه هو الحسن ، و
صُنْعاً
حال من فاعل
يَحْسَبُونَ
وهي حال مؤكدة لحسن ما يفعلون بزعمهم .
وإن هذا النص ينطبق على المشركين ؛ لأنهم يعبدون الأوثان ويحسبون أن عبادتها صنع حسنى إذ يتوهمون فيها قوى تعبّد ، ويرون الخير في اتباع آبائهم ، وينطبق على رهبان النصارى إذ ينقطعون للعبادة في زعمهم ولا يقيمون للحياة أي اعتبار ، وقيل إنها تنطبق على الخوارج الذين كانوا يستبيحون دماء المؤمنين ، ولكن قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
، وإن الخوارج لا ينطبق عليهم أنهم كفروا بربهم ؛ لأنهم يؤمنون بربهم ولكن ضلوا مع إخوانهم المؤمنين ، ولقد قال فيهم على : لا تقاتلوهم بعدى ، فإن من طلب الحق فأخطأ ليس كمن طلب الباطل فأصابه » .
ولقد قال بعد ذلك في وصف الأخسرين :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( 105 ) .
إن فساد الفكر يؤدى إلى الكفر ، فهؤلاء الذين ضل فكرهم حتى ضلت أعمالهم ، وزين لهم سوء أعمالهم فرأوه حسنا ، هؤلاء هم الذين دفعهم غرورهم إلى أن يكذبوا بآيات ربهم الدالة على أنه الخالق الواحد القهار ، المعبود بحق ، ولا معبود سواه ، وكذبوا بآيات ربهم الدالة على رسالة رسوله النبي الأكرم ، وذلك لفرط ضلال فكرهم الذي جعلهم يعتقدون الباطل حقا ، ويزعمون الحق باطلا .
والإشارة إلى الموصوفين يفيد أن هذه الصفات هي السبب في الكفر بالآيات وكفروا بسبب غرورهم بالدنيا بلقاء اللّه تعالى .