إلى أقصاها ، وكذلك فعل ؛ ولذا قال تعالى عنه :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
.
« الحمئة » أي ذات حمأة ، والحمأ الطين ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 26 ) [ الحجر ] .
أي أن الشمس تغرب لترى في عين من الماء حمئة ، أي فيها طين .
وقرئ ( حامية ) ، أي أن هذه العين من الماء حارة شديدة الحرارة ، أو حامية أصلها حامئة ، أي كثيرة الطين وتتلاقى مع قراءة
حَمِئَةٍ
إذ اللفظ واحد في جملته وإن جرى فيه قلب .
والمراد أن الشمس ترى كأنها غاربة في عين ماء فيها طين ، حمأ ، وما المراد من هذه العين ؟ المراد منها الماء ، ولكن أهو ماء المحيط ، أم البحر ، أم هو ماء نهر ؟
الظاهر لدىّ أنه ماء نهر ، لا ماء محيط ؛ لأنه ذكر أنه عين ، وماء العيون في أكثر أحواله ليس ماء ملحا ، وإن كان فهو معدنى إلى العذوبة أميل ، ولأنه ذكر أنها عين حمئة ، أي التي اختلط ماؤها بطين ، وتلك تكون في الأنهار لا في البحار .
ومهما يكن فقد كان اتجاهه ونهايته إلى الغرب من آسيا وأصقابها كبلاد البلغار ، ونحوها .
هذا كان اتجاهها إلى الغرب ،
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً
وجد ناسا قد تهيأ لحكمهم فعلمه اللّه تعالى بإلهام الحكمة نوع الحكم الذي يحكم ، وردد في عقله وقلبه كيف يحكم ،
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
، تردد في قلبه أيحكمهم بالعنف والقسوة ، أو يحكمهم بالرفق ، فمعنى قول اللّه تعالى بهذا التردد أنه ردد في نفسه وعقله وقلبه بنور اللّه تعالى أن يكون عمله أحد أمرين ، إما العذاب وإما الإحسان بالتهذيب والإرشاد والتوجيه ، وهذا معنى
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
، أي إحسانا بالعدل وإقامة القسطاس وسن الشرائع الهادية الموجهة وغير المردية ، والحسن هو ضد القبيح ، واتخاذ الحسن معناه اتخاذ ما ليس