تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4578

مساهمون:

ص٤٥٧٨
ب
سَأَتْلُوا
، أي سأخبركم بخبره وأقص عليكم قصصه ، والتعبير ب ( أتلو ) يشير إلى أنه قد نزل فيه قرآن وما أقص هو قرآن صادق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد .
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
( 84 ) . أي جعلناه ممكنا في الأرض آتيناه حكما ثابت الدعائم قائما على عمد ثابتة ممكّنة ، وآتيناه سببا من كل شئ ، السبب هو الطريق الموصل والحبل المربوط الذي يصل بين الأشياء ، أي آتيناه سببا من كل شئ ، بأن آتيناه علما يوصل لأي شئ يختاره ، فآتيناه من السلطان أسبابا ، ومن العلم أسبابا ، ومن الإصلاح الزراعى والتجاري . والسبب في الأصل الحبل ، فالمعنى آتيناه علما يتخذه سببا لكل ما يرى .
فَأَتْبَعَ سَبَباً
( 85 ) . أي أنه يردف السبب سببا لشئ آخر ، وهكذا تتوارد أسباب العمل سببا يتبع سببا ، أي يجئ من بعده تابعا له ، وهكذا مكّن في الدنيا ، إذ اتخذ سبيل الحق والعدل ، يسلك الأسباب الموصلة بما آتاه اللّه من العلم والإدراك فإذا كان عادلا منصفا استقر حكمه ، وانتظمت الأمور ، وإذا انتظمت الأمور قويت الجماعة واستقامت الأخلاق وسادت الفضيلة وانتصرت في الحروب وإذا انتصرت أنصفت ، وجلبت المصالح ، ودفعت المضار ، وهكذا تترادف الأسباب وتستقيم الأمور ، وإنه بتوافر الخير واتخاذ الأسباب المكونة لدولة قوية عادلة ، سار في الأقاليم فاتحا ناشرا لواء والعدل . ولذا سار يجوس خلال الدول فاتحا مظلا الجماعات بلواء العدل .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
( 86 ) . اتجه في سيره إلى غرب بلاده أولا ؛ لأنها الأقاليم التي تصاقبه ، وإن الحاكم العادل يؤمّن أرضه من جيرانه أولا ، ثم يتجه إلى ما بعدها شيئا فشيئا حتى يصل