وإن هذا الجزاء الذي هو الحسنى في أعلى درجات الجنة ؛ لأنه مؤنث أحسن ، لمن قامت به حالان :
الحال الأولى - إيمان صادق تتطهر فيه النفس والعقل والقلب من شرك الجاهلية وأوهامه .
والحال الثانية - عمل صالح يزكى النفس ، وينفع الجمع ، ويكون فيه خير للناس .
وذكر جزاء ثانيا فوق الحسنى ، وهي نعم الجزاء ، وهو ما جاء في قوله :
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
القول اليسر هو هذا القول الذي ييسر الأمور ويسهلها ، وذلك بأن يقربه إليه ، ويسهل له أسباب الوصول والتمكين والحكم ، والقول المشجع على الخير من ملك عادل يدنى المصلح الصالح ، ويبعد المفسد الفاسد .
ولقد أقام العدل في أقوام الغرب ، وأقام ما شاء أن يقيم لتثبيت العدل ودعم أركانه ، بعد إقامة بنيانه ثم اتجه المصلح العادل من ذلك إلى الشرق ؛ ولذا قال تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
( 89 ) .
ثُمَّ
هنا في موضعها ؛ لأنها تدل على التراخي إذ إنه حكم أمدا ليس بقصير في المغرب ، وإنه أدنى منه مقاما فإن تثبيت دعائم العدل في النفوس يحتاج إلى زمن ليستقر ويبقى ، ويصبح عادة طيبة في الأقوام ، و
أَتْبَعَ
، أي أردف إلى الأسباب التي مكنه اللّه تعالى بها سببا آخر ، وهو الذهاب إلى مشرق الأرض ، وهكذا أضاف سبحانه إلى تمكينه في الغرب تمكينه في الشرق ، فسار متجها إليه ، ولقد كان ما يستقبله في المغرب أصعب علاجا ، وأقوى مراسا ، لأن عمله يتكون من أمور ثلاثة :
الأمر الأول - إقامة العدل .