تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4455

مساهمون:

ص٤٤٥٥
هذه اعتراضات المشركين ومطالبهم التي يتحدون بها النبوة ، والآيات الكريمات صور من المجادلات التي كانت تقع بين النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولنقبض قبضة من السيرة الطاهرة تبين وقائع هذه الآيات الكريمات الساميات : ذكر ابن إسحاق في السيرة أن رؤساء قريش الذين كانوا يقودون الشرك اجتمعوا عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فكلموه وخاصموه حتى تعذروا ، فبعثوا إليه فجاءهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يظن أن قد بدا لهم بدو ، وكان حريصا يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، فلما جلس إليهم قالوا له : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا واللّه لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة ، فما من أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنما جئت بهذا تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه غلب عليك بذلنا أموالنا في طلب شفائك حتى يبرأك منه أو نعذر فيك . قال لهم رسول صلى اللّه عليه وسلم : ما بي ما تقولون ، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ، ولكن بعثني اللّه إليكم وأنزل علىّ كتابا أمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالات ربى ، ونصحت لكم فإن تقبلوا منى ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علىّ أصبر حتى يحكم اللّه بيني وبينكم . قالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك ، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس من أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا ، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسيّر عنا هذه الجبال التي ضيّقت علينا وليبسط لنا بلادنا ، وليخرق لنا أنهارا كأنهار الشام ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث قصى بن كلاب فإنه شيخ صدق .