تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4452

مساهمون:

ص٤٤٥٢
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ
أكدوا ب
لَنْ نُؤْمِنَ
، أي لن نؤمن مسلمين بصدق ما تدعونا إليه ، حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، الينبوع العين التي يخرج الماء منها ،
تَفْجُرَ
، أي تشق لنا هذا الينبوع المستمر ، وكانت أرضهم جافة من الماء وهي صخرية فهم يطلبون منه أن يشقق هذه الأرض الصلبة فيخرج منها الماء المستمر الذي يكون كالغيث يشربون منه ، ويسقون زرعهم . فإن لم تكن هذه يكون الأمر الآخر الذي ذكرته الآية التالية :
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً
( 91 ) . أو تكون لك
جَنَّةٌ
حديقة من نخيل وعنب تجرى خلالها الأنهار لتكون ذات منظر بهيج ، والتفجير بالتضعيف يفيد كثرة الأنهار وأنها تجرى من خلال النخيل والكروم . وإن هذين الطلبين أو أحدهما فيه تشبيه لحال النبي صلى اللّه عليه وسلم بحال موسى إذ ضرب بعصاه ، فانفجر من الحجر اثنتا عشرة عينا فهم يطلبون معجزة كمعجزة موسى عليه السّلام ، وقد علموها فهم يطلبون مثلها ، وقد جاءتهم الآيات بأقوى منها كشق القمر ، فقالوا سحر مستمر ، وأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ففتنوا الناس في دينهم ، حتى ارتد من ارتد من ضعاف الإيمان ومرضى القلوب . هذا الطلب الأول أو أحد مطالبهم ، وهو أولها : وهو ذو شعبتين إحداهما فجر ينبوع يسح بالماء طول الزمان ، الثانية : أن تكون حديقة من نخيل وعنب تجرى خلالها الأنهار ، وهذه الشعبة يتضمن أن يكون غنيا له حدائق غناء تجرى من تحتها الأنهار ليكون عظيما ، والعظمة عندهم بالمال الوفير والتنعم والترفه لأنهم حسيون لا يعرفون إلا الحس والمادة والنعيم المادي الحسى . والمطلب الثالث : الذي جعلوه أحد المطالب وكان التخيير بينها بأمر قد نقل القرآن تعبيرهم بقوله تعالى :