تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4449

مساهمون:

ص٤٤٤٩
يعود ، إلا رحمة من اللّه رب العالمين بنبيه وبالناس لينتفعوا من شفائه وهدايته ورحمته ومواعظه ، فهو القرآن العظيم ، ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا ويكون متعلقا بالآية السابقة كلها ، ولكن ( إلّا ) بمعنى ( لكن ) ويكون سياق الكلام فيما نعلم هكذا :
« وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
( 86 ) لكن رحمة من ربك الذي علمك ما لم تكن تعلم ، وشفى صدرك واصطفاك ، وهذه الرحمة قامت فلم يشأ أن يذهب به » . ولقد ختم اللّه تعالى الآية بقوله :
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
وإن فضل اللّه تعالى على هذه الأمة ونبيها كان عميما بإنزال القرآن الكريم وبقائه حجة قائمة إلى يوم القيامة وبما اشتمل عليه من شفاء ورحمة وهداية ، والضمير يعود إلى اللّه ، وقوله :
كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
قدم
عَلَيْكَ
للاهتمام بمنزلة النبي صلى اللّه عليه وسلم وفضل اللّه تعالى عليه ، وقد أكد سبحانه وتعالى فضله ب ( إنّ ) المؤكدة و ( كان ) الدالة على الاستمرار . ولما ذا أكد سبحانه وتعالى فضله في نزول القرآن على قلبه ، وأن يكون معجزته الكبرى ؟ الإجابة لأن المشركين حسبوا أن المعجزات . الحسية التي انقضت بانقضاء أزمانها مثل معجزات عيسى تدل على فضل هؤلاء الرسل ، فبين سبحانه أن فضله عظيم على نبيه في أن اختصه بمعجزة القرآن الخالدة الباقية التي كانت هي المعجزة الكبرى وسجلت كل المعجزات السابقة ، فلولا القرآن ما عرفتها الأجيال التالية . ثم بين سبحانه أنه معجز للأجيال كلها إنسهم وجنهم ، فقال :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) . الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم وهذا الخطاب فيه إعلام النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكانة القرآن وأنه ليس كمثله كتاب قط ، وأنه معجز يستطيع أن يتحدى به الإنس والجن في كل الأجيال ،