تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4451

مساهمون:

ص٤٤٥١
والعبرة المرشدة إلى أحكام شرعية مصلحة للآحاد والأسر والجماعة والأقاليم ، رابطة بين الإنسانية في مجتمعات إلى آيات مبينة للحقائق الإنسانية والطبائع في الجواب والكون والإنسان ، وكان ذلك التصريف في هذا القرآن للناس من كل مثل ، و ( من ) هنا بيانية ، أي صرفنا لهم كل مثل ، أي كل حال ذكرناها لتشاكلها مع الوجود الإنسانى . وكان حقا على الناس أن يؤمنوا به ، ولكنهم لم يؤمنوا ، ولذا قال سبحانه :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
وموضع الاستثناء هنا أن الإباء دخل على كثير فيقدر هكذا : فأبى أن يكثر كل شئ
إِلَّا كُفُوراً
، أي إلا أن يكونوا كافرين كفورا لازمهم ، وصار وصفا من أوصافهم ولا حول ولا قوة إلا باللّه . إن القرآن معجزة غير مزعجة ولا قارعة ، ولكنها مخاطبة للعقل الذي يذعن الحقائق والقلوب المشرقة بنور الهداية ولذا طالب أهله بمعجزات قارعة ، لا لنقص في معجزة القرآن ، بل لأنهم لا يؤمنون ولأنهم ناقصون في مداركهم ، ولذا قال سبحانه عنهم :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) . لم تصل أفهامهم إلى القرآن حتى يقتنعوا به معجزة ، أو اقتنعوا به معجزة ولكنهم يمارون ويستمسكون بما هم عليه من جهل وضلال ، ويتعللون بالرفض وهم في ذات أنفسهم غير رافضين ، أخذوا يطلبون ما يحسبونه يعجز النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا عجز يعدل عن دعوته ويستريحون منه ، ومن هذا الدين الجديد .
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) .